ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

688

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

ومعها جواري فقال لها : اذهبي مع هذه المرأة إلى المسجد الفلاني واحملي بناتها إلى الدار ، فجاءت معي وحملت البنات ، وقد أفرد لنا دارا في داره وأدخلنا الحمام وكسانا ثيابا فاخرة ، وجاءنا بألوان الأطعمة ، وبتنا بأطيب ليلة ، فلما كان نصف الليل رأى شيخ البلد المسلم في منامه كأن القيامة قد قامت ، واللواء على رأس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإذا قصر من الزمرد الأخضر ، فقال : لمن هذا القصر ؟ فقيل : لرجل مسلم موحد ، فتقدم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأعرض عنه ، فقال : يا رسول اللّه تعرض عني وأنا رجل مسلم ؟ فقال له : أقم البينة عندي أنك مسلم ، فتحير الرجل فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نسيت ما قلت للعلوية ، وهذا القصر للشيخ الذي هي في داره ، فانتبه الرجل وهو يلطم ويبكي وبث غلمانه في البلد وخرج بنفسه يدوّر على العلوية فأخبر أنها في دار المجوسي ، فجاء إليه فقال : أين العلوية ؟ قال : عندي . قال : أريدها ، قال : ما إلى هذا سبيل . قال : هذه ألف دينار ، فلما ألحّ عليه قال : المنام الذي رأيته أنت رأيته أنا أيضا ، والقصر الذي رأيته لي خلق وأنت تدل عليّ بإسلامك ، واللّه ما نمت ولا أحد في داري إلّا وقد أسلمنا كلنا على يد العلوية ، وعاد من بركاتها علينا ، ورأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال لي القصر لك ولأهلك بما فعلت مع العلوية وأنتم من أهل الجنة ، خلقكم اللّه مؤمنين في القدم . ونقل أيضا في كتابه عن أبي الدنيا : أن رجلا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في منامه وهو يقول : امض إلى فلان المجوسي وقل له : قد أجيبت الدعوة ، فامتنع الرجل من أداء الرسالة لئلا يظن المجوسي أنه يتعرض له ، وكان الرجل في دنيا واسعة فرأى الرجل رسول اللّه ثانيا وثالثا ، فأصبح فأتى المجوسي وقال له في خلوة من الناس : أنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليك وهو يقول لك : قد أجيبت الدعوة فقال له أتعرفني ؟ قال : نعم . قال : فأني أنكر دين الإسلام ونبوة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : أنا أعرف هذا ، وهو الذي أرسلني إليك مرة ومرة ومرة ، فقال : أنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودعا أهله وأصحابه فقال لهم كنت على ضلال ، وقد رجعت إلى الحق فأسلموا ، فمن أسلم فما في يده فهو له ومن أبى فلينزع عن مالي عنده : فأسلم القوم وأهله ، وكانت له ابنة مزوجة من ابنه ففرق بينهما ثم قال لي : أتدري ما الدعوة ؟ فقلت لا واللّه ، وإني أريد أن أسألك الساعة . فقال لما زوجت ابنتي صنعت طعاما ودعوت الناس فأجابوا ، وكان إلى جانبنا قوم أشراف فقراء لا مال لهم ، فأمرت غلماني أن يبسطوا لي حصيرا في وسط الدار ، فسمعت صبية تقول لأمها : يا أماه ، لقد آذانا هذا المجوسي برائحة طعامه ، قال :